ابن هشام الحميري

42

كتاب التيجان في ملوك حمير

شهد الله إنه لا إله إلا هو ) . إلى آخر الصحيفة ثم قرأها معه مراراً فلما أصبح عابر ازداد وحشة وفراراً من قومه ، فقالوا : أن عابر خولط في عقله ، فجعلوا يحرسونه وهو يتوارى عنهم بالصحيفة يتذاكر ما علمه الملك ويتدبر الأحرف بعقله وافتراقها كيف واتصالها كيف نهاره أجمع . فلما أوى إلى فراشه عادت الرؤيا ثم أخذ الملك بيده فأقامه وقال هات الصحيفة يا عابر ! فلما آتاه بها قال له : يا عابر أمر هذه الأحرف وسمها بما أعطاك لسانك وشفتاك ألا ترى أنك قلت باء بشفتك فسم حرف الباء ، ثم قلت سين فهو سين ، ثم قلت ميم توالي الحرف بالحرف يكن بسم . وكذلك سائر الحروف فتدبرها وسمها بما أعطاك لسانك وشفتاك لتسعد . فلما أفاق عابر تدبر الصحيفة كما رأى فسهل عليه أمرها وفتحت له قراءتها فقرأها وعلم ما فيها فدعا ابنه هود وهو هود النبي صلى الله عليه وسلم - فقال له : يا هود إن الله اختصني بعلم عظيم جليل القدر لنا به الشرف في الدنيا والآخرة ، ثم أخرج الصحيفة فقرأها فقال له هود : يا أبت رأيت رؤيا كأن آتياً أتاني فأطعمني طعاماً فلما وصل إلى جوفي تضوع له من فمي نور ملأ ما بين المشرق والمغرب . قال له عابر : أنت يا بني صاحب الصحيفة سيقال لك وتقول فاحترس بما في يديك . ثم تبلبلت ألسن الخلق فأقاموا بالمجدل وبأرض